جامعيات
ورقة.. أعطني ورقة.“هاكِ”.. قطعت جزءًا من حاشية كتاب تاريخ اللغة، دونت عليها الأخرى: ملعقة زبادي + قشر نصف خيارة+ صفار بيضة!ثم حشرتها في محفظة بنية امتلأت بصور تاركان وتاركان وتاركان!بدت بشعرها المصبوغ والذي رفعته على جانبي رأسها متشبثة بطفولة لا تدري كيف تحتمل وزنها الذي قارب السبعين، وبروز أنوثتها الذي تجاهلته بقفزاتها هنا وهناك..وحذائها الرياضي الذي كبّلته (تنورة) جينز حشرتها حشرًا عبر مرتفعاتٍ ومنخفضاتٍ وأودية!وعلى قميصها الأصفر ارتسم سمايلي وخُطت Lazy Monkey بألوان الصيف – الجريئة-!جلست في زاوية ظاهرة.. وسماعة الـ/ I pod تتدلى من أذنيها.انقضت المحاضرة الأولى، فأقبلت الأخريات اللاتي لا يباعدنها شكلاً ولا ألوانًا.انطلقن بضجيج مفتعل إلى كافتيريا مزدحمة..تقاطرت (الشطة) على الطاولة المتخمة بأطباق الكشري، حبات الكبة، ساندويتشات الفلافل، لفائف ورق العنب، زجاجات بايسن، مصاصات الكوكتيل، مغلفات الكتشب الرخيصة، وأكـــوام البطاطس المقلية!ويدور الحوار المعتاد:” هل رأيتِ نظرتها؟”” ألم أقل لكِ أنها تهتم؟”“وااااااااااااااااو.. من هذه؟ بنت العِز؟”” أظنها دارين”” لا بنت عز ولا شيء..”“بنت طُز!”وكأني بقهقة رجاء الجداوي تصدح بينهن بلا تحرج! أخرجن مناديل (فريشي) العابقة..وإحداهن وضعت شيئًا من الجل المنظف للبشرة..مسحن الأظافر.. الشفاة.. و أضاءت من جديد تلك الجباه!اتجهن إلى المرايا.. تزاحمن أمامها، وعاد مسلسل الماسكارا السوداء، والكحل الأزرق الذي لا يفارق الرموش السفلى أبدًا أبدًا أبدًا!لمعةٌ كالبرق تحت حاجبٍ رُسمَ بعناية..Gloss وردي.. حُمرةُ ورد.. وعطوووور. المحاضرة الثانية..وبين هذه وتلك.. مازال الـ I Pod يشتكي الإنهاك.ورقة أخرى من حاشية Macbeth وصلت إلى الصف الأخير دونت بها: “دلال، شغلي البلوتوث”.افتح الاستوديو بجوال إحداهن، لتجد أطنانًا من طقطقة موضي، وصوتيات حامد زيد، وعشرات الـ mms’s مضمونها (أحبك). ولستُ أدري أهي للأخ، للزوج، للصديقة، للبوي فريند، أم لكل القبيلة؟ والأماكن كلها مشتاقة لك!!!انتهت المحاضرة والسائق ينتظر..اتجهن من جديد للكافتيريا: حلقات (حَش)، آيس كريم، كابتشينو، ذُرة!والسائق ينتظر..عباءة هي أيضًا تُحشر حشرًا!نحرٌ ينادي الريح لتحرره، و” عبد السلام: أنت وين؟ صارلي ساعة تحت الشمس!”مدت ساقها اليسرى بسرعة.. أدلفتها السيارة.. لتترك المجال للجورب الأصفر الذي أحاط القدم اليمنى ليشع تحت شمس الظهيرة..ارتفعت التنورة.. كشفت ساقٌ نظفت بعناية (لموقف كهذا)..و..” مُر على ماكدونالدز”.الـ I Pod يدوي ويدوي ويدوي..والحقيبة الصفراء أتخمتها كتب بلا حواشِ!