(2)
أحمل شمعتي بيدي.. وألوّح للكدر..
عزائي أنني أغتال حقيقتي باقتدار..
ولــَكَم تلومني الجدران وخفايا السُّـرُر!
وهاهي انقسامات المرايا تراودني..
فأنحني تقديراً (لتألقي) ذات مساء أمام القمم..
تائهة أنا بلا دنيا.. بلا غد..
ويرافقني زادي من كلمات لم يعتنقها غيري مذهباً.. ولو لثوان!
أشتاق.. أشتاق.. أشتاق..
يملّني شوقي فألوذ بوريقاتي البكماء..
وأحترق فيها بعيداً عن عفوية الصوت الحنون..
بعيداً عن رجاءاتي.. ضحكاتي..
أو حتى تفلّتي منك.. ساعة أرتجيك أكثر..
ومازال الاحتراق سارياً!!
(1)
.
.
حتمًا تعرف أنك ذاك الفجر يبدد انكسار الورد
وبأنك أحد أصول الحِسّ
وبأن السُكّر على راحتيك (أحلى)
والشعر بحضرتك.. أرق
والمعنى البارع في التعبير.. أنقى.. وأدقّ
حتمًا تعرف أن نِثار الأنثى يصنعه إشباع العُلا في شُرفتك
وبواقِ البسمة في مقلتك
والحنيـــــــــــــــن..
وآآآآآآآآآآآآآه يا ذياك الحنين!
وحتمًا (أعرف) أني عبرَ حكايا السُّمار نفذت
تخللتُ اللامعقول
ومذبحكَ قصدت
باقات غرور
ألبستني إيـــاها
وتركت الكون عمن سواك
يدور.. يدور.. يدور
.
ما أعذبك!
أمي من الجانب الآخر
مازلتُ أذكر إحدى الطرف التي قرأتها أيام طفولتي في مجلة ماجد التي لم أكن (أفوّتها) أسبوعًا على مر سنوات وسنوات..
قال الطفل: أنا لا أفهم أمي!
قال المعلم: ولم؟
أجاب الطفل: هي تجعلني أنام وقت أريد أن أصحو..وتجبرني على أن أستيقظ وقت أريد أن أنام!
************
تعمد كثير من الأمهات على تذكير أبنائهن بأنهن اللاتي حملن وتعبن وسهرن..
عجيب..!
أجزم أن إحداهن لو وجدت فرصة لأن تحمل ابنها في قارورة زجاجية طوال التسعة أشهر بدلاً من كل هذا التعب
لما ترددت لحظة واحدة!
وترانا نتغافل عن: أنا أعلم ابني ليرفع راسي في المستقبل!
إذًا.. حتى اهتمامك به.. ليرفع راسك أنت..ليس من أجله!!!
************
يقول عبد الله الجاسر:
.
.
حين نذكر الأصدقاء ..
نجعل من القهوة .. مبررا / وسيلة.. لنلتقي ..لكن ..
حين أذكر القهوة ..
أذكر عقوقا … فاحن لأمي !!
************
صوتي يشبه صوتَ أمي..هي تسري في حبالي الصوتية.. حتى وقتَ الهذيان!
************
لا تجعل أمكَ أو أباك قدوتك..فأنتَ تحمل –شئت أم أبيت- خليطًا منهما!
************
أحبك أمي!!!
خـــلـــيـط
كوّةٌ.. اختلط فيها الدمعُ بالبيلسان
جللٌ هذا الاختلال.. جلل..
تتقرفص على مائدة التفرد،
وتلازمها حمى التعلق بالنجوم وأنشودة صاغتها لذة الخليط.. أو لا تناسقه
وتتكوم أكثر، لتنتشل من الجسد ذاكرة الشم.
يومَ أنهكها بسطوةِ تبغه.. فتمردت معه على شطآن
وكان يومها.. (ماكان)!
تبحلقُ في حائط خلا إلا من شقوق، ومطارق تسمعها وقت اعتلال الريح
وتلميحات مروق
ولأول مرة..راق لها النبــيــــذ من شفتيه..
وارتعاشاتُ الرجولةِ غزت عضديه..
واحتمالاتُ النجاة
لا تتركيه
تشبثي بالنور.. تشبثي
واغرقي في قــُــرمزٍ بلا خفوت
على ناصية خلودٍ، وانزلاقٍ وسكوت
راقبي شعيراتِ ذقنه النافرة..
منذ عصورٍ وعصورٍ وعصور..
لكم أرّقها انعكاسُ الشفق عليها
وكأن ذاك الفكّ ما خلق إلا لتكذيب الصمود..
وارتجال الشوق ساعةَ تنساهُ شفرةٌ كالمقصلة..
تمحو تعلّقه بالثبات..
وحكايا.. كالأمنيات
تخلق معه طقوسَ احتفاء..حلقاتِ نشوة..وحسَّ فناء
عودي
هباء – ماتحلمين-
هبــــــــــــــــــاء!
شهرزاد

سليطٌ هذا الحنين!
يتفيّأُ من الرقَّ.. أكثره مذلة
ويواتي حتى عصارةَ الروح!
بين هنا.. والفاخر من كل مزيج عشقي مــُـتاح
أعيشُ الـ (هنا)غير متململة!
تراهُ القصرُ ذاته منذ أعوام؟
أم أنك رفعتني قبل الموتِ وخلدتني بتعريتي من كل عقل!!!
فصلٌ آخر طاعنٌ في الـ (التصاق)
يـــــــــــاه
شمس لا أرضى بأقل شأنًا! هاكَ معنى آخر للـ (هنــا):
” عطرٌ شرقي عتـــَّــــقــه الصيف، نفرُّ من عبقه لرذاذٍ باريسي فيسبقنا احتفاءً بباريسَ وعطرهاويطغى”!
ويخالطني وجودكَ: أصابعًا، أرقامًا، مناديلَ ورقية، - رجــُــلاً – ، مشطًا، وأقراطًا!! هاكَ ليلة أخرى من (هـنـــا): ” ليست كليالي شهريار” ببساطة.. كلهم شهريارولياليك (يا آخــَـــر) نافذة.. لعمرٍ آخر، لقصرٍ آخر، لعاشقة – ليست أخرى – ونــــــــــــــوووورٍ لا يعرف تعقيداتِ الكهرباء!
روتيــــن

أفعى.. لفّت عضدَها المــُــكـْــتَــنِـز..والجفن لوّنـــَـه رماد!
وما وراء الأذن.. له قصةٌ عابقة.. عبر مِـسْــكٍ سالفأصابه الحـرُّ باعتلال..
اهتزت عشراتُ (المغشوشاتِ) على خصرها
وبين الشرق وأزقةِ الوطن تكسّرت كؤوسٌ وكؤوس!
لطالما خـَـشيَتْ فلولَ الصحوة وانتـَـظـرَتْ غيبةً سمراءَ أخرىوزائرًا له صرير!!!
على وثيرِ مـُـخملٍ تململت.. حفظـَـتْ الظــُّـلمةَ يصنعها الرجال حفظـََـتْ الاسفلت سكبه – ذات حـَـرٍّ- رجل!
هذا الصباح.. أسرفت في (البودرة) تحتَ عينيها وعلى شفةٍ هي أيضًا.. تنتظر.. يـــــــاه ذاتُ المكانذاتُ الظلام
والرائــــحـــة!
لينزلقَ الوشاح.. أسدلت يديها ليغشاها ذاتُ الدواروتمارسَ ذاتَ الحوار وصُــرّة من بقايا ثياب.. طياتُها نساء ونساء.. ونساء!
اعتلت برجها الخشبي بكعبين ما عرفا يومًا زيارة حجر!طق.. طق.. طق.. سحبت أُكرةً –هي الأخرى- لها صريــــــر: غدًا..لن أرضى بأقلَ من زجاجة عتـّـقـتـْـها الزائرةُ الأولى لذاتِ الفـِـراش!
خرافة الحب العذري
لم يبقَ في ذاكرتي من عشرات الأغنياتِ والقصائد التي غبتُ معها ذاتَ انتشاء، إلا مصطلحًا لطالما تساءلتُ عن إمكانية وجوده عمليًا بين رجل وامرأة. وهل هناك فرصة حقيقية لولادة (حبٍ عذري) مكتمل الأطراف؟!!لستُ أدري منذ متى وأنا أبحثُ بين متون الكتب عن ليلى وقيسها، وهل كانت أشعار قيس –وحدها- عذرية؟ أم أن الأمر لم يخلُ من قبلة مــُــسكِرة، أو عناقٍ ملتهب!لا أظنه يتعدى كونه مصطلحًا أفلاطونيًا, أما عن بني عذرة وما شابه ذلك فليست تعنيني في شيء!هناك أرض واهية زرع فيها مفهوم (الحب العذري) فاعتنقه كثيرٌ من الشعراء.. ما أكذبهم!ألسنا وإياهم بشرًا؟وكيف لا تطرأ لحظة شيطانية.. أو سافرة – على الأقل-؟ ونحن الذين عرفنا ” ولا تخضعن بالقول”.. أيتخيل أحدكم أنثى تخاطب محبَّها بغير الخضوع؟!!!ناهيك عن تجمل وبراءة وخفة روح ورقة مصطنعة أو.. غير مقصودة!(ياللنساء)!أما عن التشدق بحبٍ بلا اشتهاء فذاك ضربٌ من الخيال.هي حاجة أثبتها الشرع والعلم والعرف.. ولا سبيل لإنكارها.وأما عن علاقة استمرت لسنين دون تلميح أو تجاوز.. فلستُ أنكرها..قد تكون.. وقد تدوم..لكن.. يبقى ما يدور في النفسِ قائمًا.أحيانًا يتمادى أحد الطرفين فيفصح عن رغبته في استمرار العلاقة دون تشويهها بجنس قد – يخالط- لذتها اعترافًا منه بمبدأ ( المساس يخدش الجمال)لكن هذا لا يلغي أبدَا ارتعاشاتِ العقل والجسد.. ولو خفيةّ.قرأتُ مرةً عن زوجٍ أحب امرأته لسنوات قبل ارتباطه بها.. وحين صارت بين يديه للمرة الأولى، كانت (أختنا في الله) تتوق لاختبار القبلة التي أحـْـيــَــت سنووايت وأَســْـكــَــرَت جولييت!فإذا بالعاشق المتيم يتخذ ركنًا قصيًا.. يقرؤها شعرًا، ويشعلها شمعات، ثم يقنعها بحكاية الحب العذري الذي لن (يدنسه) زواج!وقد كان من قبيل الصدفة أن أعود بعد شهور لزاوية للدكتورة/ فوزية سلامة فضحت فيه سر تبتل الزوج وقتها! والذي ما فسرته إلا بعجزه الجنسي الذي اعترفت به الزوجة الخجلى! عندها.. عادت المجلات الملونة بكل تفاهاتها تؤيدُ تمردي على تاريخٍ شعري، وآثار خلدتها مجلداتُ النسيب!!
جامعيات
ورقة.. أعطني ورقة.“هاكِ”.. قطعت جزءًا من حاشية كتاب تاريخ اللغة، دونت عليها الأخرى: ملعقة زبادي + قشر نصف خيارة+ صفار بيضة!ثم حشرتها في محفظة بنية امتلأت بصور تاركان وتاركان وتاركان!بدت بشعرها المصبوغ والذي رفعته على جانبي رأسها متشبثة بطفولة لا تدري كيف تحتمل وزنها الذي قارب السبعين، وبروز أنوثتها الذي تجاهلته بقفزاتها هنا وهناك..وحذائها الرياضي الذي كبّلته (تنورة) جينز حشرتها حشرًا عبر مرتفعاتٍ ومنخفضاتٍ وأودية!وعلى قميصها الأصفر ارتسم سمايلي وخُطت Lazy Monkey بألوان الصيف – الجريئة-!جلست في زاوية ظاهرة.. وسماعة الـ/ I pod تتدلى من أذنيها.انقضت المحاضرة الأولى، فأقبلت الأخريات اللاتي لا يباعدنها شكلاً ولا ألوانًا.انطلقن بضجيج مفتعل إلى كافتيريا مزدحمة..تقاطرت (الشطة) على الطاولة المتخمة بأطباق الكشري، حبات الكبة، ساندويتشات الفلافل، لفائف ورق العنب، زجاجات بايسن، مصاصات الكوكتيل، مغلفات الكتشب الرخيصة، وأكـــوام البطاطس المقلية!ويدور الحوار المعتاد:” هل رأيتِ نظرتها؟”” ألم أقل لكِ أنها تهتم؟”“وااااااااااااااااو.. من هذه؟ بنت العِز؟”” أظنها دارين”” لا بنت عز ولا شيء..”“بنت طُز!”وكأني بقهقة رجاء الجداوي تصدح بينهن بلا تحرج! أخرجن مناديل (فريشي) العابقة..وإحداهن وضعت شيئًا من الجل المنظف للبشرة..مسحن الأظافر.. الشفاة.. و أضاءت من جديد تلك الجباه!اتجهن إلى المرايا.. تزاحمن أمامها، وعاد مسلسل الماسكارا السوداء، والكحل الأزرق الذي لا يفارق الرموش السفلى أبدًا أبدًا أبدًا!لمعةٌ كالبرق تحت حاجبٍ رُسمَ بعناية..Gloss وردي.. حُمرةُ ورد.. وعطوووور. المحاضرة الثانية..وبين هذه وتلك.. مازال الـ I Pod يشتكي الإنهاك.ورقة أخرى من حاشية Macbeth وصلت إلى الصف الأخير دونت بها: “دلال، شغلي البلوتوث”.افتح الاستوديو بجوال إحداهن، لتجد أطنانًا من طقطقة موضي، وصوتيات حامد زيد، وعشرات الـ mms’s مضمونها (أحبك). ولستُ أدري أهي للأخ، للزوج، للصديقة، للبوي فريند، أم لكل القبيلة؟ والأماكن كلها مشتاقة لك!!!انتهت المحاضرة والسائق ينتظر..اتجهن من جديد للكافتيريا: حلقات (حَش)، آيس كريم، كابتشينو، ذُرة!والسائق ينتظر..عباءة هي أيضًا تُحشر حشرًا!نحرٌ ينادي الريح لتحرره، و” عبد السلام: أنت وين؟ صارلي ساعة تحت الشمس!”مدت ساقها اليسرى بسرعة.. أدلفتها السيارة.. لتترك المجال للجورب الأصفر الذي أحاط القدم اليمنى ليشع تحت شمس الظهيرة..ارتفعت التنورة.. كشفت ساقٌ نظفت بعناية (لموقف كهذا)..و..” مُر على ماكدونالدز”.الـ I Pod يدوي ويدوي ويدوي..والحقيبة الصفراء أتخمتها كتب بلا حواشِ!
حمى التعلق بالرموز
جُبل الإنسان على النظر للأبرز ممن حوله، وغض الطرف عن الجوانب العادية، والتي جعلها قبوعها في الظل – مُهملة-.اسأل فلانًا: من تُحب؟.. لمن تقرأ؟.. من تشاهد؟.. من هو ملهمك؟.. من هو قدوتك؟.. وهلم جرة.ذاك يقول: المتنبي، وآخر: ابن حنبل، وهي – بخضوع-: عائشة، وثالثة تتمتم: هدى شعراوي، ثم تسألني فأقول: القصيبي، ويتمايل آخر: فيروز.. طفل يصرخ: ميغا مان، وحلوةٌ تقفز: فــُــلّة!نحبُّ كثيرًا أن نتابع شخصًا، أو أشخاصًا..وقد نقتبس فكرنا من حياته، من مظهره، وشِعرنا من دواوينه، وسَيْرَنا من نهجه!وكثيرًا ما نُحجم حتى عن النظر لغيره، ولربما تغافلنا عن الاعتراف بأنه مثلنا الأعلى.. لا لشيء سوى أنه من فئة حاربها الكثيرون.. هاجمها (العاقلون).. أو كان في عُرف الدين (مُنحَلاً)، وفي عُرفِ المجتمعِ (مُنشقًا)!ولكن يبقى الانبهارُ طاغيًا على الأعين.. يفضحه عناقٌ لكتاب، متابعة للقاء، أو دندنة!قلــيلــون هم من يرفضون فكرة التعلق برمز. ولستُ أدري إن كانت هذه مزية أو ضربًا من شذوذ!!وبالمقابل.. لستُ أدري إن كان عناق أحدهم لديوانٍ لسنين، وتقلبه مع حالاتِ الشاعر المزاجية، ومتابعة أحباره به مسحةُ اتزان!!شخصياتنا نتاجُ ثقافة كونتها التربية، أو شكّلها فكرنا الخاص، ولربما كانت للحظة نتاجَ هالة صنعناها لأحدهم في مخيلاتنا.. في ثقافاتنا، في تاريخنا..تعلـَّـقـْنا بوهجها، فقادتنا لنكُـون نماذج مكررة.. وعززت فينا نمطية بلا معنى!
الليبراليون والخروج الأول
اعتادت وسائل الإعلام السعودية على احتضان الفكر الإسلامي وتشجيعه والعمل على صقل كل ما يخرج به أصحابه من أفكار أو مؤلفات أو برامج تلفزيونية. ناهيك عن امتداحِ كل نتاجهم بغض النظر عن مستواه اللغوي أو مستوى كاتبه أو شطحاته الأخرى في أي مجال آخر. وكأن المسألة إذ يتولون زمامها ليست سوى دفاعًا عن مفاهيم ثابتة لا مجال لتغييرها من قريب أو بعيد.والمتلقي المسكين يجب (في نظرهم) أن يقدم انحناءات الموافقة على كل ما يلقى على إدراكه من قضايا تنبع من رؤى محددة المضامين وتصب في مجرى واحد، ثم يقف مبتسمًا.. ويصفق انبهارًا..وعلى الجانب الآخر.. يتقدم من يطلق عليهم (ليبراليون) بقرابينهم منذ فترة ليست قصيرة إلى وزارة الإعلام لتمنح حق النشر لأفكارهم أو حتى عباراتهم التي غــُــيّبت منذ سنين عن اطلاع المتلقي السعودي.وكأنهم في حرب ضروس بلا آخر، لا سبيل لخوضها مع من تربعوا على عرش السلطة الفكرية والذين نبذوا كل ما يأتي به دعاةُ الحرية رغم اقتناعهم الخفي بجودة كثير مما يطرحون.وبين هؤلاء وهؤلاء.. جاء اليوم الذي رأى فيه (الليبراليون) النور ولو من بعيد، وفتح لهم المجال لعرض ما لديهم على الملأ.. وتركت مساحة لحكم المتلقي الناقد فإما أن يشبع نهمه لأطروحاتهم ويتابعها ويدعمها وإما أن يلقي بما يبثون إلى حاوية طالما تلقفت عطاءهم.ومعارض الكتاب التي افتتحت مؤخرًا في كل من الرياض وجدة لدليل واضح على المساحات الفسيحة التي أتيحت لهم من حيث طرح كتبهم أو ندواتهم والتقائهم بالمتلقي مباشرة.لكن.. تبقى المشادات بين الفريقين سيدة الموقف، ويبقى الإسلاميون من أعلى البرج يلقون بنظراتِ الازدراء وعباراتِ النقد اللاذعة على كل من امتزجت أفكاره بحرية يرفضونها ويقيدونها بألف سلسلة.والكم الهائل من الطاقاتِ المحررة والتي أطلقها الليبراليون من خلال مؤلفاتهم لدليل واضح على كبتٍ طال لعصور وآن الآوان لينطلق المارد من فانوسه، ويعطي لونًا جديدًا لإعلامٍ حداه أبيض وأسود..ولكن يبقى السؤال: إذا كان الليبراليون يبحثون عن فرصة الظهور والانتشار على الملأ بعد هذا القدر من الحرية الممنوحة لهم، ألم يكن من الأجدر أن يتدرجوا في طرح مالديهم دون اللجوء إلى فضح كل ما يدور في خلدهم عبر أول فرصة أتيحت لهم؟وكأن مسألة النشر صارت بهدف تحدي التيار الإسلامي المتشدد، وليست بهدف عرض فكرة طال مخاضها.أنا لستُ هنا ناقدًا لأي من التيارين (لاقتناعي بأن الإنسان قد يكون إسلاميًا ليبراليًا) في الوقت ذاته تبعًا للموقف والزمن والفكرة المطروحة..لكنها محاولة لتجريد الرأي من أجل مصلحة كل منهما..فلا انتقاد الآخرين من أجل الانتقاد مقبول في زمن ذابت فيه كل القوانين..ولا الخروج على الملأ بعد اعتقال طال وطال بــ/ (فسوق) أمر مقبول أيضًا!
أنت مو متربي
” أنت مو متربي”!!وما العيب في هذا؟
هب أنه يتيم، وهل يعني هذا أنه – تربية شوارع-؟
ثم..ماذا في الشوارع؟!
ألم تكن يومًا ملعب أبي وأبيك؟أو أنت.. وهو؟
وها أنتم ذا تحملون كل رقي الدنيا.. في فكرة!هب أنه ترك والديه منذ الصغر ليسافر للدراسة؟
هل يعني هذا أنه –فاشل-؟وها هم أعظم الكتاب والمفكرين..حياتهم كلها (في المهجر)!هب أن والديه ذوا سوابق في قضايا مُخلّة..!
هل يعني هذا أنه مثلهم؟
ولست هنا لأذكركم بأبناء بعض الأنبياء!
كم نسمعها.. فتقوم مقام أشنع الشتائم، وإن كان المُلام يومًا ما قد حصل على تربية.. ولا أفضل!وعلى الجانب الآخر..أحب كثيرًا أولئك الذين كانت تربيتهم.. فريدةفهم من ربوا أنفسهم.. بحرية مطلقة..ذاقوا الأمرين حتى وصلوا.. وصاروا التميز بذاتهجميلة هي فكرة النبوغ الفكري –ذاتيًا-..دون أن تتلقى توجيهًا من أب.. أو أم.. أو معلم..والأجمل أن يمتدح الآخرون أسلوب حياتك أو طريقة تفكيركويبدؤون في تمجيد والديك وتربيتك الأكاديمية الصحيحة!
فتبتسم أنتَ في داخلك وتقول:” آه لو تدرون”!
أولئك نُدرة.. لكنهم بلغوا من الروعة أوجها.. عرفوا كل شيء.. فاختاروا الأفضلذاقوا الحسن والرديء..فأتقنوا الأحسن!وبين روعة هؤلاء.. وبين فـــــــــــراغٍ بلا آخر تراه في آخرينبون شاسع!
تراك تُخاطب أحدهم.. فلا تجد سوى إيماءاتٍ بلا مغزىأفكاره ضحلة، تصرفاته عشوائية
وآراؤه (حازمة) بلا تراجع!
ذاك نوعٌ آخر ربى نفسه بنفسه..فآثر الأردأ!قلبه يبكي في صمت قائلاً:
“آآآآآآآآآآآآآآآآآه لو تعلمون”!